الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

21

تفسير روح البيان

فلا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه فكم من جاهل أردى * حليما حين أخاه يقاس المرء بالمرء * إذا ما هو ما شاه وللقلب على القلب * دليل حين يلقاه وإذا كان الرجل مبتلى بصحبة الفجار في سفره للحج أو للغزاء لا يترك الطاعة بصحبتهم ولكن يكره بقلبه ولا يرضى به فلعل الفاسق يتوب ببركة كراهة قلبه - حكى - ان حاتما وشقيقا خرجا في سفر فصحبهما شيخ فاسق وكان يضرب بالمعزف في الطريق ويطرب ويغنى وكان حاتم ينتظر ان ينهاه شقيق فلم يفعل ذلك فلما كان في آخر الطريق وأرادوا ان يتفرقوا قال لهما ذلك الشيخ الفاسق لم ار أثقل منكما قد طربت بين أيديكما كل الطرب فلم تنظرا إلى طربى فقال له حاتم يا شيخ اعذرنا فان هذا شقيق وانا حاتم فتاب الرجل وكسر ذلك المعزف وجعل يتلمذ عندهما ويخدمهما فقال شقيق لحاتم كيف رأيت صبر الرجال نه آنكه بر در دعوى نشيند از خلقي * كه كر خلاف كنندش بجنگ برخيزد وكر ز كوه فرو غلطد آسيا سنكى * نه عارفست كه از راه سنك برخيزد وينبغي ان يعلم أن المؤمن كما يلزم له ان يقطع الموالاة عن الكفار كذلك يقطع ذلك عن الأقرباء الفجار كما قيل چون نبود خويش را ديانت وتقوى * قطع رحم بهتر از مودت قربى فان قلت هذا مخالف للقرآن فإنه ناطق بصلة الأرحام مطلقا . قلت هو موافق كما قال تعالى وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما فمن تسبب لشقاوتك يجب تقاطعك عنه وان كان ذا قرابتك هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد * فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد فعليك بقطع التعلق من الأغيار وبالاقتداء بهدى الأنبياء الأخيار قال خليل اللّه عليه السلام فإنهم عدو لي الا رب العالمين . ومن موالاة الكفار المؤاكلة معهم بغير عذر اقتضاها . ومن القول الشنيع ان يقال لهم جلبي كما يقول لهم سفهاء زماننا فان معنى جلبي منسوب إلى جلب وجلب اسم اللّه تعالى وهم ناري دون نوري فكيف يصح نسبتهم إلى اللّه والعياذ باللّه يَوْمَ منصوب بتود تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ اى من النفوس المكلفة ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً عندها بأمر اللّه تعالى وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ عطف على ما عملت والإحضار معتبر فيه أيضا الا انه خص بالذكر في الخير للاشعار بكون الخير مرادا بالذات وكون إحضار الشر من مقتضيات الحكمة التشريعية تَوَدُّ اى تحب وتتمنى يوم تجد صحائف أعمالها من الخير والشر أو اجزيتها محضرة لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ اى بين النفس وبين ذلك اليوم وهوله أو بين العمل السوء أَمَداً بَعِيداً اى مسافة واسعة كما بين المشرق والمغرب ولم تحضر ذلك اليوم أو لم تعمل ذلك السوء قط وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ اى يقول اللّه إياكم ونفسي يعنى احذروا من سخطي وهو تكرير لما سبق ليكون على بال منهم لا يغفلون عنه وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ يعنى ان تحذيره نفسه وتعريفه حالها من العلم والقدرة من الرأفة العظيمة بالعباد لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة وحذروه دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه فيحذرهم تحذير الوالد المشفق ولده عما يوبقه